ابن عرفة
12
تفسير ابن عرفة
أورد الزمخشري سؤالين ، أحدهما : إن الأصنام لا تعقل فهلا قيل : كما لا يخلق ؟ وأجاب ابن عرفة : بأنه لو عبر بها لكان الإنكار عليهم بأمرين من حيث كونها لا يخلق فقط ، وأجاب الزمخشري بأمرين : إما لأنهم سموها لنكتة وعيدوها فهو على نحو ما كانوا يعتقدون ، ورده ابن عرفة : بأنه إقرار لهم على معتقدهم وإما بأنهم عاملوها معاملة ما لا يعقل فروعي فيه [ 46 / 223 ] المشكلة بينه وبين من يخلق ، ورده ابن عرفة بأن المشاكلة إنما تكون حيث التساوي كقوله تعالى : وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ [ سورة آل عمران : 54 ] ، وقوله : وقالوا اقترح لونا يجاد طبيخه * قلت اطبخوا لي جبة وقميصا فالأول : شئت ، والثاني : كذلك وإما هذا فالأول مثبت والثاني منفي ، السؤال الثاني إنه إنما أنكر عليهم بتشبيههم من يخلق بمن لا يخلق ، فكان الأصل أن يقال : أَ فَمَنْ يَخْلُقُ كَمَنْ لا يَخْلُقُ لأن همزة الاستفهام إنما تدخل على المنكر والمسؤول عنه ، وأجاب الزمخشري : بجواب لا يفهم . قال ابن عرفة : إنما عادتهم أن يجيبون بأن الإنكار إنما يكون إلزام الخصم نقيض دعواه أما إذا كان الإنكار بإلزامه حين الدعوى فلا يصح هنا لو قيل لهم : أَ فَمَنْ يَخْلُقُ كَمَنْ لا يَخْلُقُ لم يكن الإنكار راجعا لنفي المساواة فلم يبق إلا أن يقال إن اللّه تعالى متصف بنقيض ما اتصف به معبودهم ، وهو الخلق فيكون المراد الإشعار بتنقيص معبودهم والتنقيص موجب لعدم الألوهية فليس المراد نفي مساواة الناقص للكامل إنما المراد الأشعار بتنقيص الناقص لأنه إذا قيل : أَ فَمَنْ يَخْلُقُ كَمَنْ لا يَخْلُقُ يقولون : نعم نحن شبهنا من لا يخلق بمن يخلق وقصارا أن يوجب تنقيص المشبه وكذلك هو منتقص فلما قيل : أَ فَمَنْ يَخْلُقُ كَمَنْ لا يَخْلُقُ كان الإنكار راجعا لتشبيه الخالق بمن لم يخلق لأن تشبيهه به يوجب تنقيص البارئ والتنقيص موجب لعدم الألوهية ، وقد قال : وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ [ سورة الزخرف : 87 ] فيستلزم نقيض دعواهم . قوله تعالى : لا يَخْلُقُونَ شَيْئاً . مصدر مضاف مؤكد لنفسه فهو نفي أعم لا نفي أخص . قوله تعالى : وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لا تُحْصُوها . ابن عرفة : قالوا إذا كان الشرط عين الجزاء كانت القضية باطلة مثل أن قام زيد والعد هو الإحصاء فكأنه قيل : إن تعدوا نعمة اللّه لا تعدوها فلابد فيه من حذف ،